تقلص عدد المسيحيين إلى اثني عشر مليون نسمة بمصر وأرقام مخيفة عن هجرة المسيحيين
ضمن إشكاليات كثيرة يواجهها العالم العربي، باتت قضية الحضور المسيحي مطروحة وبقوة، لا سيما في ضوء العديد من المعضلات التي بدأت تتقاطع معها، والتي يرى المراقبون أنها تشكل آلامًا للجماعة المسيحية العربية، وبعضها يمثل تحديًا لوجودها الذي استمر على مدى ألفي عام، وإذا كانت المسيحية كما يقول البعض، قد ولدت مشرقية، فإن هناك من يرى أن هذا الوجود بات مهددًا بالزوال، بعد أن تزايدت هجرة المسيحيين العرب اليوم من أوطانهم لأسباب وعوامل شتى.
ما نقوله يؤكد عليه العديد من الإحصائيات الأخيرة التي وردت في تقارير ودراسات عديدة عربية ودولية، والتي تناولت ظاهرة الهجرة المسيحية العربية إلى خارج أوطانها، مشيرة بصدد ذلك إلى أن عدد المسيحيين في القدس، كان50 ألفًا عام 1948، ولكنه لا يتجاوز الآن بضعة آلاف، معظمهم هاجر إلى أوروبا وأميركا الشمالية بما فيها كندا، ولم يبق في الضفة الغربية كلها إلا سبعون ألفًا، وفي غزة ثلاثة آلاف، وبين عرب إسرائيل مائة وعشرون ألفًا، أما في سوريا التي قدمت للعالم سبعة بابوات وبعض الأباطرة الرومانيين الكبار، فلم يبق من المسيحيين العرب إلا عشرة بالمائة من عدد السكان، أي مليون ومائتي ألف نسمة، ولكنهم عام 1950 كانوا ضعف هذا العدد، وفيما يخص لبنان وحيث كانوا يشكلون نسبة 60% من عدد السكان قبل فترة ليست بعيدة، فإنهم الآن لا يشكلون أكثر من 35%، وهو ما يعني أن عددهم انخفض إلى النصف تقريبًا.
الأمر ذاته في العراق، حيث التناقص المطرد في أعداد المسيحيين العراقيين، يشير إلى مستقبل مظلم لمن تبقى منهم، فبعد أن كانت أعداد المسيحيين العراقيين تقدر بثلاثة ملايين في نهاية القرن العشرين، لا يزيد عددهم في العراق اليوم عن نصف مليون، وإذا استمر فرارهم للنجاة بأنفسهم، فإن الدراسات تتوقع نهاية وجودهم بالعراق خلال السنوات العشر القادمة، وحتى في مصر التي تضم أكبر أقلية مسيحية عربية، فإن الهجرة إلى أميركا الشمالية وأستراليا وكما تقول تلك الدراسات، قائمة على قدم وساق، مشيرة إلى أن الأقباط كانوا يشكلون 15% من سكان مصر، ولكنهم الآن لا يشكلون أكثر من 10%، وفي المحصلة لم يبق من المسيحيين في العالم العربي إلا اثنا عشر مليون نسمة من ثلاثمائة مليون عربي تقريبًا، وهؤلاء قد تنخفض أعدادهم كما تشير الدراسات إلى نحو 6 ملايين سنة 2025.
مقارفات مفزعة
والسؤال.. هل تستلفت تلك الأرقام أنظار الأنتلجنسيا العربية إلى قضية المسيحيين العرب، بوصفها أحد الجراح العربية التي تستنزف رصيدًا مضافًا وفاعلاً ومشاركًا في التاريخ والحضارة العربية؟ ولماذا يهاجر المسيحيون العرب من أوطانهم حتى بات وجودهم في العالم العربي مهددًا بالزوال؟ ثم إذا كان الأولون قد حافظوا على التماسك الاجتماعي وحافظوا على التعاضد الإيماني عبر أربعة عشر قرنًا منذ ظهور الإسلام وفتحه الدول العربية حتى الساعة، فلماذا اهتزت الصورة مؤخرًا؟
يؤكد الباحث القبطي نظمي جرجس، أن هناك أسبابًا متعددة لتلك الهجرات المسيحية، على رأسها كما يقول: المقارفات التي تمارس بحق المسيحيين العرب، مشيرًا بصدد ذلك إلى فلسطين، وحيث بات الاحتلال الإسرائيلي العامل الطارد الأول وشبه الوحيد لتفريغها من مواطنيها المسيحيين كما المسلمين وبسط جناح التهويد عليها، بالإضافة إلى ذلك تبرر الجماعات الأصولية المسيحية الظلم السياسي الواقع على الفلسطينيين استنادًا إلى الكتاب المقدس، مما يجعل وضع المسيحيين العرب أكثر حرجًا.
العرب المسيحيون (1)هما نقوله يؤكد عليه العديد من الإحصائيات الأخيرة التي وردت في تقارير ودراسات عديدة عربية ودولية، والتي تناولت ظاهرة الهجرة المسيحية العربية إلى خارج أوطانها، مشيرة بصدد ذلك إلى أن عدد المسيحيين في القدس، كان50 ألفًا عام 1948، ولكنه لا يتجاوز الآن بضعة آلاف، معظمهم هاجر إلى أوروبا وأميركا الشمالية بما فيها كندا، ولم يبق في الضفة الغربية كلها إلا سبعون ألفًا، وفي غزة ثلاثة آلاف، وبين عرب إسرائيل مائة وعشرون ألفًا، أما في سوريا التي قدمت للعالم سبعة بابوات وبعض الأباطرة الرومانيين الكبار، فلم يبق من المسيحيين العرب إلا عشرة بالمائة من عدد السكان، أي مليون ومائتي ألف نسمة، ولكنهم عام 1950 كانوا ضعف هذا العدد، وفيما يخص لبنان وحيث كانوا يشكلون نسبة 60% من عدد السكان قبل فترة ليست بعيدة، فإنهم الآن لا يشكلون أكثر من 35%، وهو ما يعني أن عددهم انخفض إلى النصف تقريبًا.
الأمر ذاته في العراق، حيث التناقص المطرد في أعداد المسيحيين العراقيين، يشير إلى مستقبل مظلم لمن تبقى منهم، فبعد أن كانت أعداد المسيحيين العراقيين تقدر بثلاثة ملايين في نهاية القرن العشرين، لا يزيد عددهم في العراق اليوم عن نصف مليون، وإذا استمر فرارهم للنجاة بأنفسهم، فإن الدراسات تتوقع نهاية وجودهم بالعراق خلال السنوات العشر القادمة، وحتى في مصر التي تضم أكبر أقلية مسيحية عربية، فإن الهجرة إلى أميركا الشمالية وأستراليا وكما تقول تلك الدراسات، قائمة على قدم وساق، مشيرة إلى أن الأقباط كانوا يشكلون 15% من سكان مصر، ولكنهم الآن لا يشكلون أكثر من 10%، وفي المحصلة لم يبق من المسيحيين في العالم العربي إلا اثنا عشر مليون نسمة من ثلاثمائة مليون عربي تقريبًا، وهؤلاء قد تنخفض أعدادهم كما تشير الدراسات إلى نحو 6 ملايين سنة 2025.
مقارفات مفزعة
والسؤال.. هل تستلفت تلك الأرقام أنظار الأنتلجنسيا العربية إلى قضية المسيحيين العرب، بوصفها أحد الجراح العربية التي تستنزف رصيدًا مضافًا وفاعلاً ومشاركًا في التاريخ والحضارة العربية؟ ولماذا يهاجر المسيحيون العرب من أوطانهم حتى بات وجودهم في العالم العربي مهددًا بالزوال؟ ثم إذا كان الأولون قد حافظوا على التماسك الاجتماعي وحافظوا على التعاضد الإيماني عبر أربعة عشر قرنًا منذ ظهور الإسلام وفتحه الدول العربية حتى الساعة، فلماذا اهتزت الصورة مؤخرًا؟
يؤكد الباحث القبطي نظمي جرجس، أن هناك أسبابًا متعددة لتلك الهجرات المسيحية، على رأسها كما يقول: المقارفات التي تمارس بحق المسيحيين العرب، مشيرًا بصدد ذلك إلى فلسطين، وحيث بات الاحتلال الإسرائيلي العامل الطارد الأول وشبه الوحيد لتفريغها من مواطنيها المسيحيين كما المسلمين وبسط جناح التهويد عليها، بالإضافة إلى ذلك تبرر الجماعات الأصولية المسيحية الظلم السياسي الواقع على الفلسطينيين استنادًا إلى الكتاب المقدس، مما يجعل وضع المسيحيين العرب أكثر حرجًا.
أما في بقية الأقطار العربية وحسبما يقول: فتختلف أوضاع المسيحيين العرب من دولة إلى أخرى، حسب طبيعة النظام السياسي والنظام القضائي والمجتمع والحضارة بصفة عامة، ويدلل نظمي جرجس على ذلك بما يحدث في العراق، حيث كان المسيحيون من الضحايا الرئيسيين للعنف بعد الاحتلال الأميركي، أما في لبنان فالمسيحيون منقسمون على الصعيدين السياسي والطائفي، الأمر ذاته في مصر، حيث تصاعُد الإسلام السياسي من جهة، وانعزال المسيحيين عن المجتمع المدني، يعرض حياتهم لصعوبات خطيرة، ويضيف: كما أن السودان هو الآخر أصبح على حافة الانقِـسام إلى دولتين، بسب ما يراه الجنوب المسيحي كمحاولة مستمرة من الشمال المسلم، لفرض الشريعة الإسلامية وحِـرمان الجنوبيين من فرص التنمية.
من جهته يؤكد جابي حبيب، الأمين العام السابق لمجلس كنائس الشرق الأوسط، على أن الأصول التاريخية لمخاوف المسيحيين في العالم العربي ترجع إلى عصور سابقة، مشيرًا إلى أن نظرة المسلمين إلى المسيحيين على أنهم أهل ذمة لا يتساوون في حقوق المواطنة مع المسلمين، هو الذي وضع اللبنة الأولى في شعور المسيحيين بالخوف من مستقبل معيشتهم في الدولة الإسلامية، ويضيف: تلك المخاوف زادت بشكل هائل في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، وتهميش القومية العربية والاتجاهات العـلمانية وارتفاع موجة العداء للعلمانية، والنظر إليهما على أنهما لا يتماشيان مع الإسلام، ومن ثم ظهرت حركات إسلامية متطرفة، لا تمانع في ممارسة العنف، مثلما حدث في مصر والعراق، وهو أمر يدينه معظم المسلمين، ولكنه يزيد مخاوف المسيحيين في العالم العربي من مستقبل حياتهم.
تصاعد الإسلام السياسي
ويرجع الدكتور مجدي خليل، مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات، تصاعد الهجرة المسيحية ذلك إلى تصاعد فكرة الإسلام السياسي منذ عام1970، مشيرًا أنه يعد ظاهرة بارزة تؤثر على المنطقة، وعلى وضع المسيحيين في العالم العربي، حيث يشمل هذا الإسلام السياسي تيارات دينية مختلفة، تريد أن تفرض حياة إسلامية على المجتمعات العربية، وعلى كل الذين يعيشون فيها من مسلمين وغير مسلمين، ويضيف: تلك التيارات تستغل من قبل الأنظمة الحاكمة التي تستغل موجات التعصب الديني، الناتج عن اعتماد فِـكر جماعات إسلامية متطرفة تؤمن بثقافة إقصاء وطرد الآخر، من خلال خطاب دِيني بعيد عن التسامح.
ويحدد الدكتور خليل ملامح اضطهاد الأقباط في العالم العربي بشكل عام وفي مصر بشكل خاص فيقول: من ذلك تصاعد وتيرة العنف دون توفر القدر اللازم من العدالة، سواء في تحقيقات النيابة أو معاقبة الجناة، أيضًا عدم توفر الحريات الدينية وتهميش الأقباط باستبعادهم من كل مؤسسات صنع القرار، وضعف تمثيلهم في المجالس النيابية، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد لمواجهة ذلك هو إقامة دولة مدنِـية، يتمتع فيها المسلم والمسيحي بنفس الحقوق، تطبيقًا لحقوق المواطنة.
العرب المسيحيون (2)ه
من جهته يؤكد جابي حبيب، الأمين العام السابق لمجلس كنائس الشرق الأوسط، على أن الأصول التاريخية لمخاوف المسيحيين في العالم العربي ترجع إلى عصور سابقة، مشيرًا إلى أن نظرة المسلمين إلى المسيحيين على أنهم أهل ذمة لا يتساوون في حقوق المواطنة مع المسلمين، هو الذي وضع اللبنة الأولى في شعور المسيحيين بالخوف من مستقبل معيشتهم في الدولة الإسلامية، ويضيف: تلك المخاوف زادت بشكل هائل في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، وتهميش القومية العربية والاتجاهات العـلمانية وارتفاع موجة العداء للعلمانية، والنظر إليهما على أنهما لا يتماشيان مع الإسلام، ومن ثم ظهرت حركات إسلامية متطرفة، لا تمانع في ممارسة العنف، مثلما حدث في مصر والعراق، وهو أمر يدينه معظم المسلمين، ولكنه يزيد مخاوف المسيحيين في العالم العربي من مستقبل حياتهم.
تصاعد الإسلام السياسي
ويرجع الدكتور مجدي خليل، مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات، تصاعد الهجرة المسيحية ذلك إلى تصاعد فكرة الإسلام السياسي منذ عام1970، مشيرًا أنه يعد ظاهرة بارزة تؤثر على المنطقة، وعلى وضع المسيحيين في العالم العربي، حيث يشمل هذا الإسلام السياسي تيارات دينية مختلفة، تريد أن تفرض حياة إسلامية على المجتمعات العربية، وعلى كل الذين يعيشون فيها من مسلمين وغير مسلمين، ويضيف: تلك التيارات تستغل من قبل الأنظمة الحاكمة التي تستغل موجات التعصب الديني، الناتج عن اعتماد فِـكر جماعات إسلامية متطرفة تؤمن بثقافة إقصاء وطرد الآخر، من خلال خطاب دِيني بعيد عن التسامح.
ويحدد الدكتور خليل ملامح اضطهاد الأقباط في العالم العربي بشكل عام وفي مصر بشكل خاص فيقول: من ذلك تصاعد وتيرة العنف دون توفر القدر اللازم من العدالة، سواء في تحقيقات النيابة أو معاقبة الجناة، أيضًا عدم توفر الحريات الدينية وتهميش الأقباط باستبعادهم من كل مؤسسات صنع القرار، وضعف تمثيلهم في المجالس النيابية، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد لمواجهة ذلك هو إقامة دولة مدنِـية، يتمتع فيها المسلم والمسيحي بنفس الحقوق، تطبيقًا لحقوق المواطنة.
العرب المسيحيون (2)ه
ويتفق الناشط القبطي الحقوقي عماد بطرس مع تلك الرؤية فيقول: لا شك أن صعود الأصولية الإسلامية منذ أكثر من ثلاثين سنة، وكذلك استمرارية الصراع العربي الإسرائيلي، بالإضافة إلى عوامل أخرى كحرب العراق، كل ذلك أدى إلى نزوح المسيحيين من العالم العربي وهجرتهم إلى الغرب، وهذه ظاهرة مقلقة وخطرة على العالم العربي والإسلامي نفسه من الناحية الحضارية، ويضيف: وجود المسيحيين العرب يؤدي إلى حصول ديناميكية ثقافية في المنطقة، يضاف إلى ذلك أن وجود المسيحية العربية سوف يساعد على التطور والتجدد لأن علاقتها قوية بمركز الحضارة العالمية "أي أوروبا"، وعلى عكس ما يتوهم المتعصبون والقوميون العرب، فإن التعددية الدينية أو الروحية في المجتمع يمكن أن تكون نعمة لا نقمة، ولكن اليمين الديني المتطرف في كل مكان يحقد على التعددية، وبالأخص على الأقليات الدينية أو الثقافية ويريد إزالتها من الوجود، واليمين العربي ليس استثناء من القاعدة ولن يكون.
لماذا يلاحق العربي المسيحي؟
ويؤكد صبحي غندور، مدير المركز، أن هاجس الخوف على المستقبل عند المسيحيين العرب، يعود إلى الممارسات السيئة بحقهم في عدد من الدول العربية، بسبب الفهم الخاطِـئ لدى غالبية العرب للدين والعروبة وحقوق المواطنة، داعيًا الشعوب والحكومات العربية إلى تذكر أن الوجود المسيحي على الأرض العربية، تزامن مع الوجود الإسلامي لأكثر من ألف وأربعمائة عام، مشيرًا إلى أن صيغة التعايش الإسلامي المسيحي في المنطقة العربية، ليست حقًا للمسيحيين فقط، وليست واجِـبًا على المسلمين فقط، بل هي مسؤولية مشتركة فرضتها الإرادة الإلهية، التي اختارت الأرض العربية لتكون مهد الرسالات السماوية، لذلك فالفهم الصحيح يتعارَض تمامًا مع أي ممارسات مسيئة ضد المسيحيين العرب في العالم العربي.
من جهته يؤكد عادل عازر مؤسس إحدى الجمعيات المهتمة بالدفاع عن حقوق الأقباط على ضرورة معرفة من يضطهد المسيحي العربي، وهل هي نابعة من حيثيات تخص المسيحي العربي أم المضطهِد!؟ ويضيف: لا أعرف دينًا يحث على كره الآخرين وقتلهم ونبذهم، وتعاليم الديانات السماوية تأمر بمحبة الآخرين، ومن ثم يجب استبعاد العامل الديني، وفرضيًا يبقى العامل والمسبب الاجتماعي أو النفسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو كلها مجتمعة ويضيف: ما يحدث للمسيحيين العرب من أخطر الأمور، ولا يمكن للشرق أن يعيش ويدوم دون المسيحيين العرب، ومن يفكر بأن هذه الفرضية يمكن تحقيقها جراء الاضطهاد والقتل والملاحقة، فإنه يخفي الحقيقة ويخونها.
فيما يضيف الناشط القبطي سمير عازر إلى ما سبق فيقول: إضافة لكل ما سبق، لا يمكن إسقاط الوجهات الأخرى للأزمة، حيث تتشعب التقليبات بين حقيقة الإسلام، والحقائق الممارسة باسمه، وبين وجود إسرائيل وتسعيرها أزمات المنطقة كلها، وصولاً إلى الإقرار بالضرر الناتج من بعض السياسات الغربية في الأعوام الماضية، ويضيف: هناك أيضًا ما هو ذاتي من أسباب الهجرة، حيث لم يعد المسيحي يملك حس الانتماء إلى أرضه ووطنه وكنيسته، قد تكون ضريبة الحرية المسيحية بالذات يدفعها معتنقوها. قد يكون تغرُّبه قبل الغربة، قد تكون مسؤولية الكنيسة في قدرتها على الالتحام بمؤمنيها، قد تكون كل تلك الأسباب وغيرها، لكن الأكيد، أن ثمة ضعفًا ووهنًا كبيرين في إحساس المسيحي بانتمائه إلى هذه المنطقة من العالم، على عكس سواه من أبناء ديانات هذا الشرق، وهكذا كما يقول عازر: فإن مصير مسيحيي الشرق لم يكن مهددًا كما هو اليوم، لافتًا إلى أن زوالهم بات احتمالاً متزايد الترجيح، مع الاهتراء المتواصل للوضع، حيث الهجرة تتحول اقتلاعًا كاملاً، وهو ما يجعلها خطرًا محدقًا
العرب المسيحيون (3)ه
لماذا يلاحق العربي المسيحي؟
ويؤكد صبحي غندور، مدير المركز، أن هاجس الخوف على المستقبل عند المسيحيين العرب، يعود إلى الممارسات السيئة بحقهم في عدد من الدول العربية، بسبب الفهم الخاطِـئ لدى غالبية العرب للدين والعروبة وحقوق المواطنة، داعيًا الشعوب والحكومات العربية إلى تذكر أن الوجود المسيحي على الأرض العربية، تزامن مع الوجود الإسلامي لأكثر من ألف وأربعمائة عام، مشيرًا إلى أن صيغة التعايش الإسلامي المسيحي في المنطقة العربية، ليست حقًا للمسيحيين فقط، وليست واجِـبًا على المسلمين فقط، بل هي مسؤولية مشتركة فرضتها الإرادة الإلهية، التي اختارت الأرض العربية لتكون مهد الرسالات السماوية، لذلك فالفهم الصحيح يتعارَض تمامًا مع أي ممارسات مسيئة ضد المسيحيين العرب في العالم العربي.
من جهته يؤكد عادل عازر مؤسس إحدى الجمعيات المهتمة بالدفاع عن حقوق الأقباط على ضرورة معرفة من يضطهد المسيحي العربي، وهل هي نابعة من حيثيات تخص المسيحي العربي أم المضطهِد!؟ ويضيف: لا أعرف دينًا يحث على كره الآخرين وقتلهم ونبذهم، وتعاليم الديانات السماوية تأمر بمحبة الآخرين، ومن ثم يجب استبعاد العامل الديني، وفرضيًا يبقى العامل والمسبب الاجتماعي أو النفسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو كلها مجتمعة ويضيف: ما يحدث للمسيحيين العرب من أخطر الأمور، ولا يمكن للشرق أن يعيش ويدوم دون المسيحيين العرب، ومن يفكر بأن هذه الفرضية يمكن تحقيقها جراء الاضطهاد والقتل والملاحقة، فإنه يخفي الحقيقة ويخونها.
فيما يضيف الناشط القبطي سمير عازر إلى ما سبق فيقول: إضافة لكل ما سبق، لا يمكن إسقاط الوجهات الأخرى للأزمة، حيث تتشعب التقليبات بين حقيقة الإسلام، والحقائق الممارسة باسمه، وبين وجود إسرائيل وتسعيرها أزمات المنطقة كلها، وصولاً إلى الإقرار بالضرر الناتج من بعض السياسات الغربية في الأعوام الماضية، ويضيف: هناك أيضًا ما هو ذاتي من أسباب الهجرة، حيث لم يعد المسيحي يملك حس الانتماء إلى أرضه ووطنه وكنيسته، قد تكون ضريبة الحرية المسيحية بالذات يدفعها معتنقوها. قد يكون تغرُّبه قبل الغربة، قد تكون مسؤولية الكنيسة في قدرتها على الالتحام بمؤمنيها، قد تكون كل تلك الأسباب وغيرها، لكن الأكيد، أن ثمة ضعفًا ووهنًا كبيرين في إحساس المسيحي بانتمائه إلى هذه المنطقة من العالم، على عكس سواه من أبناء ديانات هذا الشرق، وهكذا كما يقول عازر: فإن مصير مسيحيي الشرق لم يكن مهددًا كما هو اليوم، لافتًا إلى أن زوالهم بات احتمالاً متزايد الترجيح، مع الاهتراء المتواصل للوضع، حيث الهجرة تتحول اقتلاعًا كاملاً، وهو ما يجعلها خطرًا محدقًا
العرب المسيحيون (3)ه
وعن الحل لمواجهة ذلك يقول: يتحتم على الفرد في العالم العربي قبول الآخر كما هو، والتعامل مع الإنسان كإنسان، والعزل والفصل عن الدين والإيمان، فلكل امرئ ما آمن، وآن الأوان بعد الألفية الثانية قبول الآخر بإيمانه هو، وليس كما أنا أومن، أو أن أفسر دين الآخر كما يحلو لي، فهذا الأمر مرفوض علميًّا ومنطقيًّا وعقليًّا، فلكل دين تفسيره، ويضيف: أيضًا يجب على المسيحيين العرب التعلم من التاريخ، لكي يصونوا حاضرهم ومستقبلهم، لأنه يستحيل قبول الشرق بدون المسيحيين العرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أكتب تعليقك غير مطلوب أي بيانات أو حتى أيميل