‏إظهار الرسائل ذات التسميات جورج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جورج. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 28 مارس 2011

القمص اثناسيوس فهمى جورج يكتب .. غَزْوَةُ الصَناديق

بقلم: القمص أثناسيوس چورچ
عندما قامت الثورة أبرزت أحلى وأجمل ما في هذا الشعب الكريم والطيب‏. حيث سادت روح الوحدة والتجرُّد عند الجميع... لكن سُرعان ما تبخرت تدريجيًا في مجتمع يفتقد للبوصلة الهادية‏. وللثقة المتبادَلة بعد غيبة المشروع الوطني الذي به نستردّ وطننا المخطوف‏. وقد وجدتْ جماعات طامعة ضالّتها المنشودة في الهيمنة على المشهد‏. وسارت المؤشرات في هذا الاتجاه منذ اختيار لجنة تعديل الدستور‏. والتي ظهرت معها أعراض (الإخوانوفوبيا) و(السَلفوفوبيا)‏. فتمّ اختطاف منصَّة الثورة‏. وصارت المحظورة محظوظة‏. بعد أن ابتكرت شعار (طُظ في مصر)‏. ثم تلا ذلك هدم كنيسة الشهيدين بصول‏. وحرق البيوت‏. والإصرار والاستمرار في الاستكبار حتى الوصول إلى حل ليس على الطريقة القانونية بل على النمط السلفي‏. وتوالت الأحداث بقتل عشرة أقباط في المقطم‏. وإقامة الحدود‏. وقطع الآذان‏. وتكرار التهديدات‏. والقتل القطّاعي على الهويّة (لشابة في الطريق العام بحلوان‏. وشاب بالسينما في القاهرة‏. وصيدلانية بدير موّاس)‏. ثم الاحتفاء الإعلامي بالمتطرفين القتلة وخِرّيجي السجون.
وبعد كل هذه الغزوات جاءت غزوة الصناديق‏. وتأييد الاستفتاء كواجب شرعي‏. وما نجم عنه من الاستقطاب الطائفي‏. وتصريحات المشائخ وسط الاحتفاء بانتصار الدين‏. وبأن هذا البلد بلدهم‏. على حدّ زعمهم (فالدين سيدخل في كل حاجة‏. لأن الشعب قال نَعَم للدين‏. واللي مش عاجبه ألف سلامة‏. عندهم تأشيرات كندا وأميركا) و(الذين قالوا لا عرفوا قدرهم ومقامهم)‏. بل وقال أحد المشائخ (أن المسيحيين في مصر بأمان نتيجة للفتاوى التي أصدرها مشائخ السلفية).
فهل جاءت الثورة بهذه الغُمّة؟! مستحيل للثورة أن تنجح إذا كان هذا هو نهجها‏! وإذا كانوا هؤلاء أعلامها‏! لأن الثورة لن تنجح إلا بعد إجراء مصالحات حقيقية‏. مع وضوح لرؤية المواطنة وسيادة القانون‏. حيث أننا حتى الآن لم نلمَس أي تحرُّك إيجابي في اتجاه القبض على المعتدين علينا‏. وبمحاسبة القتَلة الذين ذبحوا إخوتنا‏. لأن دماءهم ليست رخيصة‏. وهي مثل غيرها من الدماء المصرية النقية‏. ونحن لن نقف متفرجين أمام هذه الجرائم الوضيعة‏. ولن نهتز أمام تخويف هذه الأشباح التي تنشر فيروساتها ومعجمها المفاهيمي لمفردات مثل (غزوة - أهل الذمة - الجِزية - تخويف...) بينما نحن لنا ما للجميع‏. ونحن أيضًا أصحاب هذه الأرض‏.
فالأقباط ليسوا في حُكم الرعايا والأتباع المنخلعين عن ذواتهم‏. لكنهم منصهرون في الثورة وفي كل مناحي الوطن‏. بالرغم من كل ما تعرّضوا له من تقييد وترويع وقهر‏. وهم لن يستجدُوا حقوقهم‏. لكنهم يتطلّعون للاعتراف بالمساواة في إطار القانون‏. وأيضًا على المستوى الفكري والأخلاقي. ولا مساواة من دون الحرية التي تشكِّل جوهر المواطنة كحقيقة سياسية ومسئولية عمومية‏. لإعادة إنتاج علاقة المواطنة وروح المواطنية الجامعة‏. والاعتراف بالحق المقدس لأي مواطن في التصرف بشئونه وتحكيم ضميره والتعبير عن نفسه‏. وفكرة الانصهار والمشاركة المتساوية.
إن أماننا كأقباط هو بيد قائد المعسكر السماوي‏. إله القوات ورب الجنود‏. الذي وعدنا أننا لن نفشل في عمل الخير‏. وبأن بوّابات الجحيم مجتمعة سوف لن تقوى علينا‏. لأن مظاهرتنا الكبرى هي أمامه‏. عندما نضع عنده أنفسنا‏. ونطلب الرحمة والمعونة‏. عالمين أن هذا العالم وُضِع في الشرير‏. لذا نجتاز فيه عبر الباب الضيِّق والطريق الكرب‏. متفطنين لخلاصنا حتى لا نتوه‏. ونستهلك مجهودنا من أجل إصلاح زماننا مهملين كنزنا الحقيقي الذي في السموات‏.
ومن ثَمّ ينبغي أن نهتم بهذه ولا نترك تلك‏. لأن حربنا ليست مع دم ولحم لكنها مع أجناد الشر‏. الذين فيما يحرقوننا ويسلبوننا ويذبحوننا ويقطعون أعضاءنا يظنون أنهم يقرِّبون خدمة لله‏. فلا نستغرب إذن البلاوى المحرِقة الحادثة بيننا بأنه قد أصابنا أمر غريب.

الرب معكم.