الأحد، 6 مارس 2011

ثــورة الفرافيــــــــــر ..!!ه

copts_muslims
لقد شاءت الظروف وتكاتفت مع الصدفة أن أكون أمام مسئولين يرتدون البدلة الميري في استجواب بسيط ؛ وذلك في عام 1994 وكان عمري آنذاك ثلاثين عاما ولم أكن قسا ؛ وفي أثناء الحوار اخترق سؤال من أحدهم مسامعي كالرصاصة ولــّـدت داخلي تحديا بأن أجيب بلا خوف أو خشية مهما كانت نتيجة الحوار.. وكان السؤال : " إسمك إيه يا كتكوت ؟! "

وبعيدا عن التفاصيل ؛ تخيلت أن ما دار مع شاب الاسكندرية - (خالد سعيد) الذي قــُـتل أثناء التحقيقات – نفس هذه النوعية من الأسئلة الساخرة الساحرة ؛ فلابد أن ضيوفا كثيرة من كائنات نعرفها كانت تشارك الحوار والاستجواب مثل (الكتكوت والفرفور والأمـّـور والمسمسم وغيرها) ؛ بل لا أكون خياليا إن قلت أن الملايين من المصريين قد فازوا بواحدة أو إثنتين من هذه التسميات والتي تصف حاملها بالضعف والرقة وعدم المسئولية..
وفي أحاديث كثيرة للرئيس العراقي السابق صدام حسين كنا نسمعه يصف رجال الشرطة
بــ " المغاوير " ومفردها " مغوار " أي بطل وشجاع ؛ وهنا وجدت أن أصوّر وأرسم بقلمي ما حدث في ثورة 25 يناير والتي قام بها الشباب الذي ظن الكثيرون – وعلى مدار عقود – بأنهم سلبيون ضعفاء فارغون لا يملكون من القوة أو المسئولية ما يؤهلهم لعمل أي شئ..
لقد رأى الكثيرون في هؤلاء الفرافير ضالتهم في السخرية والتهكم ولا سيما أنهم كانوا ملازمين للكمبيوتر والإنترنت والفيس بوك ؛ إنهم كما أطلقوا عليهم شباب ( الميسد كول والهامبورجر والجل والتسريحة السبايكي ) ..
لقد سقط باشوات ثورة 1952 أمام الضباط الأحرار ؛ وسقط باشوات الداخلية في 25 يناير أمام من كانوا يرونهم فرافير وفي يوم عيدهم الذي لا شك تحول إلى مأتم ؛ ولم يصدق أحد أن المعادلة والموازين سمحت بأن يفوز الفرافير على المغاوير ؛ وأن تغلب أصابع الكتاكيت التي كانت تدق على الكمبيوتر أيادي المخبرين التي كانت تدق على " قفا " وكرامة المصريين لمجرد دخولهم أقسام الشرطة..
لقد ظن الجهاز الأمني ومعه كثيرون أن ما يدعو إليه الشباب إنما هو " زوبعة فنجان " وإن زادت الأعداد فسوف تكون " ثورة للفرافير " سرعان ما تهدأ وتنطفئ ؛ وهذا ما قد صرح به أحد قيادات الأمن : " توقعنا أن يكون عدد المتظاهرين لا يزيد عن عشرة آلاف " ؛ لكن انهارت توقعات المغاوير أمام ثورة شبابية زاحفة استطاعت أن تجلس في الصفوف الأمامية بجوار ثورات التاريخ العظيمة كالثورة الفرنسية وغيرها..
لقد عاشت مصر عقودا تسمع صراخ وشتائم وسخرية الباشا سواء في لجنة على الطريق ، أو في قسم لا يسر به عدو أو صديق ، لقد استعاروا ألوهية إيزيس وأوزوريس وحورس فكثيرون منهم صاروا أنصاف آلهة ، وربما 3/4 إله ؛ وصار المخبر الذي لا يقرأ ولا يكتب 1/4 إله ما دام في صحبة أنصاف الآلهة.. فقد تحولت مصر في عهدهم إلى أثينا القديمة تعيش وسط مجمع الآلهة.. ولعل مشهد مظاهرات الأربعاء 2 فبراير كان أشبه بنكتة يلقيها " جحا " في زمانه وأن طيفا من قرون الجاهلية قد حل في سماء التحرير في مواجهة بين شباب الفيس بوك والهوت ميل ، وبين الجمال والبغال والحمير ؛ والعجيب أنها كانت في ميدان التحرير ؛ بل وفي قلب القرن الواحد والعشرين !!
لقد ظن المغاوير أنهم سوف يهزمون بالجمال والبغال وصرخات البلطجية " ياهوو " شباب يناير وإبريل وجوجل والياهو ، لكن كانت المفاجأة عندما حقق هؤلاء الفرافير ما لم يحققه رجال وأبطال ورموز ؛ بل لقد أخفقت كل التيارات السياسية في مصر على مدار ستة عقود ونجح هؤلاء الفرافير والكتاكيت والأمامير رغم تعسف هذا الجهاز الذي استعمل رصاص التهكم والسخرية بل والرصاصات المطاطية وغيرها من أدواته الضعيفة والتي سقط ورق التوت عنها وكشفت عن مظالم عانى منها المصريون جميعا والأقباط - خصوصا - وهذا ما كنت أشير إليه في مقالاتي السابقة لسنوات ماضية عن القبضة الأمنية التي كانت وراء الأحداث الطائفية الدموية في مصرنا وقد ظهرت جليا حقيقة ً كان كثيرون يشيرون إليها بأن الأحداث " صناعة أمنية " وهذا ما صرخت به الثلاثة أسابيع الماضية عندما سلمت الكنائس من أي هجوم رغم عدم حراستها حتى بأمين شرطة واحد ، وظهر معدن المصريين (مسلمين وأقباطا) في الحفاظ على دور العبادة وطيبة المصريين وحرصهم على سلامة بعضهم البعض ، وليس كما كان يصور القائمون على هذا الجهاز الأمني..
وحتى الأحزاب السياسية الموجودة لم تحقق ما حققه هؤلاء الشباب ؛ بل قد كانت رسما كروكيا على هامش صفحة الحزب الوطني الذي لم يسمح بظهور أية فاعلية لتلك الأحزاب إنما كان يستعملها فقط في وقت المسرحية الإنتخابية وكما وصفها الأستاذ علاء الأسواني بانها كانت كــ " الفراخ المجمدة " تفك قبل الإنتخابات ثم ترجع تتجمد ثانية..
بالفعل قد انتصر الشاب " الفرفور " على الشرطي " الفوهور " ، وتغلب الكتكوت على الغول ، وكسب " الدوت كوم " مباراة علياء القوم ؛ بل كسروا حواجز الخوف رغم امطارهم بزجاجات الميلتوف.. في أربعة ساعات فقط فرّ المغاوير من أمام الفرافير وتركوا أقسامهم وأماكنهم فانطلقت الفوضى تأكل آمان الناس وأمنهم ؛ وسقط الآمنون برصاص البلطجية والفارين من السجون وتبدل حال مصر لنرى الفرفور مغوارا وليصبح المغوار فرفورا !!
إنها بالفعل ثورة الشباب البيضاء النقية (لولا ما عكرها من نزاعات سياسية أرادت أن تركب الموجة ولا نعلم على أي شاطئ سوف تصل).. فتحية لمن كسروا حاجز الخوف ، باحثين للمصري عن كرامته ومكانته ، ساعين أن يتساوى الجميع أمام القانون والدستور وحالمين أن يحذفوا لقب الباشا من السطور ، ولعل البادرة الطيبة قد جاءت من وزير الداخلية الجديد محمود وجدي عندما أعاد شعار (الشرطة في خدمة الشعب).. لقد قال الشاب وائل غنيم الذي خرج من الاستجواب: " أن تغيرا ونصرا قد حصلنا عليه فقد جلست وجها لوجه ليسمعني ".. وهذه سابقة تاريخية أن يجلس المعتقل مع وزير الداخلية !!
في النهاية أرجو كل خير لمصرنا الحبيبة وأن نحافظ عليها جميعا آمنة سالمة من أيدي
المخربين ، عابرة هذه الأزمة التي ربما تعصف بها أجندات خارجية... أخيرا لم أقصد بعنوان مقالي السخرية من هؤلاء الأبطال الذين حركوا المياه الراكدة وانتصروا على من ادعوا عليهم شعارات الوهن والضعف والفرفرة وأقول لهم : إن كنتم رأيتموهم في هذه الثياب الضعيفة والعبارات الرقيقة ؛ فنحن مع الكتاكيت والأمامير والفرافير ما داموا حققوا لنا ما كنا نحلم به من تغيير..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتب تعليقك غير مطلوب أي بيانات أو حتى أيميل